الشيخ المنتظري

225

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

ومحصّل الجمع بينهما أنّ العمل بهذه الفريضة كغيرها من الفرائض يتوقّف على العلم والقدرة . فمثل الإنكار بالقلب والإرشاد باللسان في الأحكام الواضحة الضروريّة ممّا يقدر عليه كلّ مسلم ، وأمّا الضرب والجرح بل وبعض مراتب الإرشاد باللسان في بعض الأحيان فهي ممّا لا يقدر عليه كل فرد أو لا يخلو صدوره عنه من ضرر كما مرّ ، فيكون على عاتق الحاكم المتسلّط وأياديه قهراً . نعم ، يجب على الأمّة تأييده ومساعدته ، بل والسعي لتحقيق الحكومة الحقّة أيضاً كما مرّت الإشارة إِليه . فلنذكر بعض آيات المسألة ورواياتها : 1 - فمن الطائفة الأولى قوله - تعالى - : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون اللّه ورسوله . أولئك سيرحمهم اللّه ، إِنّ اللّه عزيز حكيم . " ( 1 ) فالحكم في الآية عامّ لكلّ مؤمن ومؤمنة . وقد صرّح بخصوص المؤمنات أيضاً ليكون نصّاً في التعميم . والظاهر من الولاية هو سلطة الشخص وأولويّته . فاللّه - تعالى - بولايته العامّة على عباده جعل لكلّ مؤمن ومؤمنة حقّ الولاية والسلطة على غيره ليكون له حقّ الأمر والنهي ، غاية الأمر أنّ الولاية لها مراتب والولاية هنا محدودة بمقدار جواز الأمر والنهي . لا يقال : الأمر والنهي في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إِرشاديّان لكونهما إِرشاداً إِلى إِطاعة أمر اللّه ونهيه ، نظير أوامر الفقيه في مقام بيان الأحكام ، فلا يتوقّفان على ثبوت الولاية والسلطة الشرعية . فإنه يقال : لا نسلم ذلك وإِن زعمه بعض ، بل الظاهر من الأدلّة وجوب الأمر والنهي المولويّين تأكيداً لأمر اللّه ونهيه ، نظير أمر الوالدين مولويّاً بشيء أمر اللّه به قبلهما فيكون التخلّف معصية للّه وللوالدين معاً . وبالجملة ، سبق أمر اللّه ونهيه

--> 1 - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 71 .